محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
359
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
التَّصرُّف الثالث : الذي ( 1 ) يجبُ الإِمساكُ عنه : التصريفُ ، وشرحه : أنَّه إذا ورد قولُه تعالى : { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ } [ السجدة : 4 ] ، فلا ينبغي أن يُقال : مستوٍ ويستوي ، لأنَّ في تغيير التَصاريف ما يُؤثِّرُ في تغيير الدلالات والاحتمال ( 2 ) ، فليجتنب التصرف كما يجتنب الزيادة ، فإن تحتَ الزيادة نقصاناً وزيادة . قلت : وعلى هذه القاعدة ، فلا يُقال : إن الله تعالى مُرِيدٌ للقبائح ، بل يُقتصر على أنَّه لو شاء ما عُصِيَ ، وأنَّه ( 3 ) لو شاء ، لهدى الخلق أجمعين من غير تأويلٍ لذلك ، ونحوه ممَّا ورد به السَّمعُ المعلوم ، فإن مخالفةَ عبارات السَّمع تحتمِلُ أمرين : إما تغييرَ المعاني ، وهو واضح ها هنا ، فإنّ قولنا : " ما شاء اللهُ كان " مدحٌ عظيم لَا يَصْدُقُ إلا على ربِّ العِزة جلَّ وعَزَّ ، ولا يُشارِكه فيه غيرُه البتَّة ، فكيف يستلزمُ وصفه بأنه مريدٌ للقبائح ، وهذه صفةٌ يشتركُ فيها جميعُ أهل العجز والنقص مِنَ الخلق ، ويختصُّ بها مفردةً أهلُ الخسَّةِ مِن الخلق ، وما ( 4 ) أفحشَ ما رامت المبتدعةُ مِنْ إلزام أهلِ السُّنَّةِ مثلَ ذلك ، وقطعهم بأنَّ من قال : " ما شاء الله كان " مثلُ مَنْ قال : " إنَّه ( 5 ) مريد للقبائح " وسيأتي بيانُ بطلان ذلك في مسألة الإِرادة ، فمِنْ ثمَّ منعنا مِنَ الرواية بالمعنى في القطعيَّات ، وخصوصاً في الأسماء والصِّفات ، وإنِ اعتقدَ المعترض أنَّها سواء ، وإن قلنا : إنَّ ذلك لا يجوز إلا لعالم بما
--> ( 1 ) في ( ب ) : إنه . ( 2 ) في ( ش ) : والاحتمالات . ( 3 ) " أنَّه " ساقطة من ( ش ) . ( 4 ) في ( ش ) : فما . ( 5 ) في ( ش ) : بأنه .